النويري

154

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبعتهم من الرماح والسلاح ، ما عتق وفسد ، وقلّ الانتفاع به ، وبعته بأضعاف قيمته . والمصلحة ، ليعلم الفرنج أنا نبيعهم السلاح هوانا بهم ، واستحقارا لأمرهم ، وعدم مبالاة بهم . فكاد السلطان يصغى إلى ذلك . فأجابه النجيب عن ذلك ، بأن قال له يا مكثل « 1 » ، الذي خفى عنك أعظم مما لمحت هذا الكلام ، الذي صورته أنت بخاطرك ، وأعددته جوابا . وإنما الفرنج والأعداء لا يحملون بيع السلاح لهم ، على ما ظننت أنت وزعمت . وإنما الذي يشيعونه بينهم وينقله الأعداء إلى أمثالهم ، أن يقولوا ، قد احتاج صاحب مصر ، حتى باع سلاحه لأعدائه ، أو ما هذا معناه من الكلام . فعند ذلك أحتد السلطان عليه ، غاية الاحتداد ، وأشتد غضبه ، وأمر بمصادرة الأمير علم الدين ، على جملة كثيرة من الذهب ، والزمه أن لا يبيع فيما طلب منه ، شيئا من خيله وسلاحه ولا [ من « 2 » ] عدة الإمرة ورختها « 3 » ، وأنه لا يحمل المطلوب منه إلا عينا ، قفعل ذلك . وبلغ السلطان ، أن الأمير علم الدين ، قد ظلم الناس وصادرهم ، وأن في اعتقاله جماعة كثيرة ، قد مرّ عليهم شهور وسنون ، وباعوا موجودهم ، وصرفوه في أجرة المترسمين « 4 » عليهم .

--> « 1 » في الأصل يا متكل ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 63 ، والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 740 . والملحوظ أن عبارة السلوك هنا أيضا مشابهة في ترتيبها وألفاظها لما يقابلها في نهاية الأرب . والمكثل : السلة والقفة . Dozy : suPP . Dict . Ar « 2 » الإضافة من ابن الفرات ج 8 ، ص 63 . « 3 » الرخت ، لفظ فارسي معناه المتاع ، وهو المقصود هنا في هذا الموضع . انظر ما ورد من المعاني الأخرى Dozy : suPP . Dict . Ar والمقريزي : السلوك ج 1 ، ص 190 . « 4 » الترسيم ، الأمر الذي يصدر من الجهة المختصة بالتحفظ على شخص ، في موضع ومنعه من الفرار ، وهو من العقوبات العسكرية . Dozy : suPP . Dict . Ar